الرياض من الاعلى و أنا قادم بالطائرة كثبان رملية لا نهاية لها و في وسطها مدينة بها كمية كبيرة من الأسمنت و الأسفلت و ملايين الأطنان من الحديد يسير في كل مكان. في الفراغات المتبقية في هذا الجفاف يعيش اربعة ملايين في مدينة اللا أمطار و اللا أنهار.في طرف هذه الكمية من المواد التي تذكرني بالموت، هناك شريان صغير يربطها بالبحر يمدها بالماء في كل دقيقة بالكمية التي بالكاد تكفيها. لو توقف لبضع ساعات لأحس كل من بالمدينة.
لك أن تتخيل ما شئت لو انقطع هذا الشريان لبضعة ايام. ماذا سيحدث للناس و للمدينة؟ سيصبرون في اليوم الاول و يتعاركون على الماء في اليوم الثاني ثم يقتتلون عنده في اليوم الثالث. و في اليوم الرابع يهرب الناس. و في الخامس تتحول المدينة لمدائن صالح أخرى. مدينة أشباح.
وصول الطائرة للمطار يقطع هذا التفكير السوداوي لأنزل المطار فأجد السلالم الكهربائية معطلة و لا وجود لمصاعد و الناس تزدحم لتخرج من الإجراءات الروتينية للمطار ثم الى الخارج حيث ذهبت بسرعة لأبحث عن كشك صغير لأروي عطشي بنصف لتر ماء بريال مع أن نصف لتر بنزين بربع ريال.