كنت قد كتبت هذا في تويتر.

دوغلاس آدامز يذكر العصور الأربعة للرمل. سأذكرها في عدة تغريدات مع شرح لتأثيرها على الفكر الإنساني و كيف غيرت من تفكيرنا و رؤيتنا للكون.

العصر الأول للرمل هو صنع الزجاج الذي منه صنعت عدسات المناظير التي مكنتها من رؤية الكون و معرفة مكاننا الصغير فيه. عرفنا بحجمنا الحقيقي و أننا في كوكب صغير يدور حول نجم صغير العصر الأول للرمل غير نظرتنا للكون بأننا أسياد الكون و فند الفكرة النرجسية للإنسان القديم بأن الشمس و النجوم و الكون يدور حولنا فأصبحنا أكثر تواضعا.

العصر الثاني للرمل هو صنع المايكروسكوب أيضاً من الزجاج. و فيه نظرنا للأسفل لتكتشف الخلايا و أننا نتكون من نفس الأجزاء الأساسية التي تتكون منها بقية الكائنات الحية العصر الثاني للرمل هو الصفعة الثانية لكبرياء الإنسان الذي كان يعتقد أن الله خلقه على صورته الإلاهية و أنه مختلف عن بقية المخلوقات. أكتشفنا أننا ما نحن إلا صورة أقرب لبقية المخلوقات و أن بقية الحيوانات ما هي ”إلا أمم أمثالكم”.

في العصر الأول فقد الإنسان مكانته المقدسة في الكون بسقوط الأرض من مركزية الكون و في العصر الثاني فقد مركزيته في المخلوقات بأن أصبح مجرد أحد هذه المخلوقات.

العصر الثالث للرمل هو عصر الكمبيوتر الذي صنع من السيليكون المستخرج من الرمل. هذا الجهاز الذي يستطيع أن يحسب أسرع و أدق من الإنسان و أن يعالج معلومات أضخم بكثير من قدرة الناس جميعا.  

  العصر الثالث للرمل أسقط خرافة التميز العقلي للإنسان الذي يستطيع أن يحسب و يحلل و يتخذ القرار الأدق كأفضل جهاز عرفه الكون. الآن لا نستطيع أن نقرر بدون الكمبيوتر يستطيع الكمبيوتر اليوم أن يشعر بالحرارة و الضغط و أن يجمع كل المعلومات و أن يفرزها و يحللها و أن يحسب أفضل الحلول و أن يتخذ القرار الأنسب.

العصر الرابع للرمل هو عصر صناعة الفايبر أوبتيكز من الرمل الذي تصنع منه موصلات الإنترنت. و هي التي جمعت العالم كله لكي يفكر سويا و للكمبيوترات أن تحصل على معلومات أكبر العصر الرابع للرمل أنهى خرافة “الإنسان المميز” و الواعظ العالم و المختص الوحيد.

أصبح كل الأفراد يفكرون بشكل جمعي و يتبادلون المعلومات بسرعة ثم يقررون من خلالها رأيهم الخاص بسرعة ثم ينسون القضية بعد أن تصبح بعد دقائق قضية قديمة ليتحدثوا في أمر آخر جديد. إنتهى دور ذلك الواعظ الذي يفهم كل شيء و هم لا يفقهون. و أصبح الواعظ لا يستطيع أن يتحكم بالجموع في العصر الرابع للرمل لا أحد عالم و لا أحد جاهل الكل يعلم جزئية مهمة و رأيا يضيف على المجموع و في النهاية الكل يتعلم و يفكر سويا

  1. abdal posted this