لا أستطيع أن أرفع عيني في عيني الخدامة الإندونيسية و لا في في عيني السواق الهندي…
فكلاهما ينتخب رئيسة، كل منهما له الحق في أن يقول نعم أو لا…
بينما لا تساوي حرية قبيلة بأسرها و لا مدينة برمتها في بلادي حرية خادمة أو سواق من أقاصي الشرق…
رحم الله “الأسد في براثنه” عندما وضع قدمه اليمين على أكبر عروش الشرق… ثم لمس بيديه اليسار مجلس الكسرى القتيل، و هو لا يزال بحرارته و كأن الكسرى لم يقم عليه إلا منذ ساعه. و أنتزع بيده قلائد كسرى و جواهره التي تحلي العرش و وضعها في خرقة عتيقة جلبها معه من أعماق بلاد الأعراب، ورثها من أمه التي قال لها يوما “و الله يا أمي لو أن لك مائة نفس فخرجت نفس نفسا ما تركت هذا الدين”. و أرسلها للخليفة عمر الذي قال و الله إن رجالا أرسلوا بهذا لأمناء.
لم أكن أعلم بأن الأرض التي تنبت أعظم الرجال تنبت أيضا أشباه الرجال.
و لو علم طارق بن زياد بأن أشباه الرجال سيتركون الأندلس بعد حين للأسافل، لربما وفر ثمن السفن و دماء الرجال، و عناء القتال.
يقولون لي كم أنت محظوظ أنك ولدت في هذا المكان، و لكنه ليس المكان الذي أشتكي و لكنه الزمان.