المسلم منفتح على كل مغلق… و لكن الخطر هو أن يفتح الإنسان الصندوق المغلق ثم يدخل بداخله و يغلق عليه نفسه. ألم تعلم بأن أول كلمة نزلت هي إقرأ؟ أولم تعلم أن المطلوب قراءته هو الذي قال الله فيه “علم الإنسان مالم يعلم”. فكل علم مجهول مطلوب القراءة فيه. و لكن الطغيان هو أن يعلم الإنسان علما فيستغني به “كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه إستغنى”.
إقرأ و أفتح عقلك لكل شيء. فإن شخص الإنسان و هيئته يوم القيامة هو بقدر علمه و عمله بما علم. فالإنسان يترك جسده في الدنيا لإن روحه إستعارت جسده كنافذة على الكون تستزيد من العلم ما إستطاعت. ثم إن فارقت الجسد أغلقت هذه النافذة. فيأتي الإنسان بهيئة تجسدها أعماله و علمه.
الإنسان في الدنيا ليس أكثر من حالة عقلية تتلبس الجسد. له إنعكاس في اليوم الآخر كما تنعكس الصورة في المرآة تتغير ملامحه و ملامح منزلته بقدر علمه و عمله فإن قلت سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم إنعكس ذلك منزلا في الجنة و إن قلت كلمة خبيثة فقد تخسف بك في جهنم سبعين خريفا و إن كان قلبك طيبا إنعكست صورتك حسنة و إن كان كلامك و عملك مجرى الأشقياء فإنك فتنمي مخلوقا قبيحا سيكون أنت يوم الدين.
الإنسان كالرسام الذي يرسم بأعماله و علمه هيئته و منزلته بعد الموت.