I AM A PESSIMIST, WHO ENJOYS BEING PLEASANTLY SURPRISED.

 Alfred Brendel.

and Alicia Witt

Eye by Guzenko

نحن نعيش في جزيرة مطمئنة من الجهل في منتصف محيط لا نهائي لا نرى ما حولنا. و ليس من المفترض علينا أن نبحر بعيدا. العلوم، كل علم يكشف لنا ما نجهل، كل علم في إتجاه مختلف، لم تتسبب في ضررنا كثيرا. و لكن، يوما ما، التأليف بين كل هذه الأجزاء من العلوم الغير مترابطة، و ربطها ببعضها، سيكشف لنا عن واقع جديد مرعب نكون فيه في مكان مخيف. سيكون لزاما علينا إما أن نصاب بالهلع و الجنون من هذا الذكاء. أو أن نهرب من النور المميت إلى أمان و إطمئنان عصر مظلم جديد
H. P. Lovecraft

الفطرة السليمة سوف تقود الإنسان للطريق الصحيح، و ما شادّ دينَ الله أحدٌ إلا إنتصر عليه القرآن بالحجة الدامغة والبرهان المبين. ما دام الأمر بالسلم فإن الأمر للمؤمن هو أن يجنح للسلم. ففي السلم لا تستخدم القوة لفرض رأي على بقية الأراء، و بذلك لا تفقد كل الآراء فرصتها في تبيان أجزاء مهمة من الحقيقة.

إذا كانت فطرة الإنسان الصحيحة ستدفع به إلى الطريق السوي عندما تطرح أمامه كل الخيارات، فلماذا نخاف  من طرح كل الخيارات.

كنت قد كتبت هذا في تويتر.

دوغلاس آدامز يذكر العصور الأربعة للرمل. سأذكرها في عدة تغريدات مع شرح لتأثيرها على الفكر الإنساني و كيف غيرت من تفكيرنا و رؤيتنا للكون.

العصر الأول للرمل هو صنع الزجاج الذي منه صنعت عدسات المناظير التي مكنتها من رؤية الكون و معرفة مكاننا الصغير فيه. عرفنا بحجمنا الحقيقي و أننا في كوكب صغير يدور حول نجم صغير العصر الأول للرمل غير نظرتنا للكون بأننا أسياد الكون و فند الفكرة النرجسية للإنسان القديم بأن الشمس و النجوم و الكون يدور حولنا فأصبحنا أكثر تواضعا.

العصر الثاني للرمل هو صنع المايكروسكوب أيضاً من الزجاج. و فيه نظرنا للأسفل لتكتشف الخلايا و أننا نتكون من نفس الأجزاء الأساسية التي تتكون منها بقية الكائنات الحية العصر الثاني للرمل هو الصفعة الثانية لكبرياء الإنسان الذي كان يعتقد أن الله خلقه على صورته الإلاهية و أنه مختلف عن بقية المخلوقات. أكتشفنا أننا ما نحن إلا صورة أقرب لبقية المخلوقات و أن بقية الحيوانات ما هي ”إلا أمم أمثالكم”.

في العصر الأول فقد الإنسان مكانته المقدسة في الكون بسقوط الأرض من مركزية الكون و في العصر الثاني فقد مركزيته في المخلوقات بأن أصبح مجرد أحد هذه المخلوقات.

العصر الثالث للرمل هو عصر الكمبيوتر الذي صنع من السيليكون المستخرج من الرمل. هذا الجهاز الذي يستطيع أن يحسب أسرع و أدق من الإنسان و أن يعالج معلومات أضخم بكثير من قدرة الناس جميعا.  

  العصر الثالث للرمل أسقط خرافة التميز العقلي للإنسان الذي يستطيع أن يحسب و يحلل و يتخذ القرار الأدق كأفضل جهاز عرفه الكون. الآن لا نستطيع أن نقرر بدون الكمبيوتر يستطيع الكمبيوتر اليوم أن يشعر بالحرارة و الضغط و أن يجمع كل المعلومات و أن يفرزها و يحللها و أن يحسب أفضل الحلول و أن يتخذ القرار الأنسب.

العصر الرابع للرمل هو عصر صناعة الفايبر أوبتيكز من الرمل الذي تصنع منه موصلات الإنترنت. و هي التي جمعت العالم كله لكي يفكر سويا و للكمبيوترات أن تحصل على معلومات أكبر العصر الرابع للرمل أنهى خرافة “الإنسان المميز” و الواعظ العالم و المختص الوحيد.

أصبح كل الأفراد يفكرون بشكل جمعي و يتبادلون المعلومات بسرعة ثم يقررون من خلالها رأيهم الخاص بسرعة ثم ينسون القضية بعد أن تصبح بعد دقائق قضية قديمة ليتحدثوا في أمر آخر جديد. إنتهى دور ذلك الواعظ الذي يفهم كل شيء و هم لا يفقهون. و أصبح الواعظ لا يستطيع أن يتحكم بالجموع في العصر الرابع للرمل لا أحد عالم و لا أحد جاهل الكل يعلم جزئية مهمة و رأيا يضيف على المجموع و في النهاية الكل يتعلم و يفكر سويا

المسلم منفتح على كل مغلق… و لكن الخطر هو أن يفتح الإنسان الصندوق المغلق ثم يدخل بداخله و يغلق عليه نفسه. ألم تعلم بأن أول كلمة نزلت هي إقرأ؟ أولم تعلم أن المطلوب قراءته هو الذي قال الله فيه “علم الإنسان مالم يعلم”. فكل علم مجهول مطلوب القراءة فيه. و لكن الطغيان هو أن يعلم الإنسان علما فيستغني به “كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه إستغنى”.

إقرأ و أفتح عقلك لكل شيء. فإن شخص الإنسان و هيئته يوم القيامة هو بقدر علمه و عمله بما علم. فالإنسان يترك جسده في الدنيا لإن روحه إستعارت جسده كنافذة على الكون تستزيد من العلم ما إستطاعت. ثم إن فارقت الجسد أغلقت هذه النافذة. فيأتي الإنسان بهيئة تجسدها أعماله و علمه.

الإنسان في الدنيا ليس أكثر من حالة عقلية تتلبس الجسد. له إنعكاس في اليوم الآخر كما تنعكس الصورة في المرآة تتغير ملامحه و ملامح منزلته بقدر علمه و عمله فإن قلت سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم إنعكس ذلك منزلا في الجنة و إن قلت كلمة خبيثة فقد تخسف بك في جهنم سبعين خريفا و إن كان قلبك طيبا إنعكست صورتك حسنة و إن كان كلامك و عملك مجرى الأشقياء فإنك فتنمي مخلوقا قبيحا سيكون أنت يوم الدين.

الإنسان كالرسام الذي يرسم بأعماله و علمه هيئته و منزلته بعد الموت.

الرياض من الاعلى و أنا قادم بالطائرة كثبان رملية لا نهاية لها و في وسطها مدينة بها كمية كبيرة من الأسمنت و الأسفلت و ملايين الأطنان من الحديد يسير في كل مكان. في الفراغات المتبقية في هذا الجفاف يعيش اربعة ملايين في مدينة اللا أمطار و اللا أنهار.في طرف هذه الكمية من المواد التي تذكرني بالموت، هناك شريان صغير يربطها بالبحر يمدها بالماء في كل دقيقة بالكمية التي بالكاد تكفيها. لو توقف لبضع ساعات لأحس كل من بالمدينة.

لك أن تتخيل ما شئت لو انقطع هذا الشريان لبضعة ايام. ماذا سيحدث للناس و للمدينة؟ سيصبرون في اليوم الاول و يتعاركون على الماء في اليوم الثاني ثم يقتتلون عنده في اليوم الثالث. و في اليوم الرابع يهرب الناس. و في الخامس تتحول المدينة لمدائن صالح أخرى. مدينة أشباح.

وصول الطائرة للمطار يقطع هذا التفكير السوداوي لأنزل المطار فأجد السلالم الكهربائية معطلة و لا وجود لمصاعد و الناس تزدحم لتخرج من الإجراءات الروتينية للمطار ثم الى الخارج حيث ذهبت بسرعة لأبحث عن كشك صغير لأروي عطشي بنصف لتر ماء بريال مع أن نصف لتر بنزين بربع ريال.

لا أستطيع أن أرفع عيني في عيني الخدامة الإندونيسية و لا في في عيني السواق الهندي…

فكلاهما ينتخب رئيسة، كل منهما له الحق في أن يقول نعم أو لا…

بينما لا تساوي حرية قبيلة بأسرها و لا مدينة برمتها في بلادي حرية خادمة أو سواق من أقاصي الشرق…

رحم الله الأسد في براثنه عندما وضع قدمه اليمين على أكبر عروش الشرق… ثم لمس بيديه اليسار مجلس الكسرى القتيل، و هو لا يزال بحرارته و كأن الكسرى لم يقم عليه إلا منذ ساعه. و أنتزع بيده قلائد كسرى و جواهره التي تحلي العرش و وضعها في خرقة عتيقة جلبها معه من أعماق بلاد الأعراب، ورثها من أمه التي قال لها يوما و الله يا أمي لو أن لك مائة نفس فخرجت نفس نفسا ما تركت هذا الدين. و أرسلها للخليفة عمر الذي قال و الله إن رجالا أرسلوا بهذا لأمناء.

لم أكن أعلم بأن الأرض التي تنبت أعظم الرجال تنبت أيضا أشباه الرجال.

و لو علم طارق بن زياد بأن أشباه الرجال سيتركون الأندلس بعد حين للأسافل، لربما وفر ثمن السفن و دماء الرجال، و عناء القتال.

يقولون لي كم أنت محظوظ أنك ولدت في هذا المكان، و لكنه ليس المكان الذي أشتكي و لكنه الزمان.

إن الحكومة الرجعية تعيش في جو من الخداع و هي تعلم بأنها ستزول من الوجود في اللحظة التي يفتضح أمرها فيها. هي تتكلم عن العدالة و هي تعني بالعدالة: الإبقاء على النظام الذي يضمن لها النمو و للشعب الهلاك و العذاب. و هي قبل كل شئ تتحدث عن النظام و القانون. و تتذرع بهما لقتل الناس و إلقائهم في غياهب السجون. و تنزل بهم ما لا يقره قانون او شريعة
من كتاب “لمحات من تاريخ العالم” نهرو